السيد محمد جعفر الجزائري المروج
10
منتهى الدراية
--> لان المكلف المنقسم إلى مجموع الأقسام أعني القاطع والظان والشاك ليس الا المجتهد كما هو واضح . والحاصل : أن المكلف الناظر إلى الأدلة الذي يحصل له العلم بالحكم أو الظن به أو الشك فيه ليس الا المجتهد . ومما ذكرنا يظهر ضعف دعوى ( أعمية المكلف من المجتهد والعامي ، غاية الأمر أن المجتهد نائب عن العامي في استنباط الاحكام ، لا أن عجزه يوجب اختصاص المكلف بالمجتهد ) وذلك لان المجتهد حين مراجعة الأدلة واستنباط الاحكام الكلية منها لا يرى نفسه نائبا عن الغير في استنباطها ، بل هو غافل عن النيابة غالبا فلا يقصدها مع أنها متقومة بالقصد ، بل يكون رجوع الجاهل إليه أمرا فطريا ارتكازيا من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، لا من باب رجوع المنوب عنه إلى النائب ، إذ الاجتهاد واجب كفائي ، فالمجتهد المستنبط للحكم يأتي بواجبة الكفائي ، كسائر الواجبات الكفائية التي يأتي بها هو وغيره من المكلفين عن أنفسهم لا عن غيرهم نيابة ، فلا ربط لباب النيابة بالمقام أصلا . كما يظهر غموض دعوى الأعمية أيضا ببيان آخر وهو : ( أن المجتهد ينقح مجرى الأصل بحسب وظيفته ، فان وظيفة المجتهد هي وظيفة الإمام عليه السلام وهي بيان الأحكام المجعولة لموضوعاتها في الشريعة المقدسة بنحو القضايا الحقيقية . ) وذلك لان القيود المذكورة للمكلف قرينة على اختصاصه بالمجتهد . وأما أن بيان الاحكام بنحو العموم وظيفة العالم كوظيفة الإمام عليه السلام ، فهو أجنبي عما نحن فيه ، ولا يقتضي عموم المكلف لغير المجتهد ،